أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
298
أنساب الأشراف
القبور ، وتأتون الذكور ، فقال خالد : اسكت قبّح الله ما جئت به . قال : وخوطب خالد في ابنه وقيل له : يدك تشتمل على ثلاثين ألفا ، وإنما تجري على ابنك في كل يوم درهما وهو في طرفه [ 1 ] على ما تعلم ، فقال : دانقان لخبزه ودانقان ثمن دجاجة ، ودانقان فاكهة ، هذا قوت صالح . قال وذكر خالد بن صفوان رجلا فقال : كان والله فريغ المنطق ، ذلق اللسان ، سهل الجرّة ، جزل الألفاظ ، ثابت الكعدة ، رقيق الحواشي خفيف الشفتين ، بليل الريق ، رحب السّرب ، قليل الحركات حسن الإشارات ، حلو الشمائل ، حسن الطلاوة صموتا قؤولا يهنأ الجرب ، ويداوي من الدبر ، ويصيب المفاصل ، لم يكن بالهذر في منطقه ، ولا الزمر [ 2 ] في مروءته ، ولا الخرق في خليقته . متبوعا غير تابع ، كأنه علم في رأسه نار . وذكر رجلا فقال : كان والله قراء غير نزّال ، معطاء غير سآل ، متبوعا غير تابع . وذكر رجلا فقال : ما كان أفيح صدره ، وأبعد ذكره ، وأعظم قدره ، وأعلى شرفه ، وأكثر حامده ممن لم يعرفه ومن عرفه ، مع سعة الفناء ، وعظم الإناء ، وكرم الآباء . وذكر رجلا فقال : ابن الوجوه الواضحات الصباح ، والعقول الراجحات الصحاح ، والألسن الخطارة الفصاح ، والأنساب الكريمة الصراح ، والصدور الرحيبات الفساح والمكارم الثمينة الرباح .
--> [ 1 ] رجل طرف : الرغيب العين الذي لا يرى شيئا إلَّا أحب أن يكون له . [ 2 ] الزمر : القليل المروءة . القاموس .